عشاق الملكوت
﷽    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
كلمة المحرِّر

الثبات والإيمان

naderabdelameer 21 أكتوبر 2023

من الصفات الأساسية التي يجب أن يتميز بها المؤمن هي الثبات لأن هذه الصفة من الركائز التي تقوم عليها الحياة الروحية لكل مؤمن، ولأنها تعبر عن الإيمان الراسخ والتمسك بالمبادئ والقيم الدينية. نقرأ في إنجيل يوحنا: “أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا” (إنجيل يوحنا 15: 5)

والثبات ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو ممارسة يومية تتجسد في تصرفات وأعمال المؤمن. فالثبات يظهر قوة الإيمان والالتزام بالله وبتعاليم المسيح، حتى في مواجهة التحديات والصعوبات التي قد تظهر في الحياة. فالاضطهادات، والعَداء، والرَّفضُ، والاختباراتُ، والمِحَنُ، والتَّجارِبُ، وغَيْرُها تُهاجِمُ المؤمن بِهَدَفِ إضعافِه وَزَعْزَعَتِه. ومِن هُنا تَأتي دَعوةُ العهدِ الجديدِ لَنا بأن نَكونَ ثابِتين. يقول الكتاب المقدس في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس: ” كُونُوا رَاسِخِينَ، غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ، مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ.” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 58)

ومن خلال تاريخ المسيحية، شهدنا العديد من الأمثلة على المؤمنين الذين برهنوا على ثباتهم في الإيمان، حتى في مواجهة الاضطهاد والتجارب. الثبات في هذه الحالات يُظهر الثقة الكاملة في وعود الله والاعتماد عليه في كل الظروف. كما قال سيدنا عيسى في سفر الرؤيا: “لا تخف مما أنت مزمع أن تتألم فيه. هوذا الشيطان يزمع أن يلقي بعضكم في السجن، لكي تجربوا، ولكم ضيق عشرة أيام. كن أمينا حتى الموت، وأعطيك إكليل الحياة.” (رؤيا 2:10).

وعلى الرغم من أن الثبات يمكن أن يكون تحديًا في بعض الأحيان، إلا أن الجوائز الروحية لهذا التمسك بالإيمان هي عظيمة. المؤمن الذي يظل ثابتًا في إيمانه يضمن لنفسه مكانة خاصة في ملكوت السماء. ففي سفر المزامير نجد تأكيدًا لهذا الوعد: ” أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا اسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ.” (مزمور 17: 15)، لأن الثبات لا يقتصر على مواجهة التحديات الكبرى فقط، بل يشمل أيضًا التمسك بتعاليم الكتاب في الحياة اليومية ومواجهة التحديات الصغيرة التي قد تهدد الإيمان. يجب على المؤمن أن يكون قدوة في التصرفات والأعمال، وأن يظهر الثبات في كل جانب من جوانب حياته.

وبالختام، لا يعتبر الثبات فقط عنصرًا مهمًا في الحياة الروحية، بل هو العامل الذي يحدد قوة وعمق العلاقة بين المؤمن والله. على المؤمن برسالة السيد المسيح أن يعتبر الثبات مسارًا للحياة، مما يضمن له النجاح والسلام في هذه الدنيا، والفرح والسرور في الآخرة.

Arise Media & IT Consultancy Made by Arise Media IT Consultancy ltd

اكتشاف المزيد من عشاق الملكوت

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة