بقلم ماري جو

كنت أمشي حافية القدمين على الشاطئ ذات يوم، وشعرت بالرمال الدافئة تدغدغ قدمي والرياح الناعمة من البحر تلامس شعري الأسود. ثم تذكرت مقولة جبران خليل جبران “لا تنس أن الأرض مبتهجة لتشعر بأقدامك العارية والرياح طويلة لتلعب بشعرك” فابتسمت.
أحببت هذه الكلمات، فهي تلهم الحرية والتحرر من جميع الضغوط الاجتماعية والمعتقدات الثقافية اللباس والتأثير والحاجة الدائمة للتأقلم والالتزام. لذلك جلست على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وبدأت أفكر في معنى الحرية.
فكرت في المرأة التي تعيش في العالم العربي، حيث الأمور ليست سهلة دائما، وحيث نعاني من الانتهاكات اليومية، كمواطنين بشكل عام، لكن كنساء بشكل خاص.
لكن ما معنى الحرية؟
يتفق العديد من الفلاسفة والكتاب والفنانين والمفكرين على أن الحرية هي بالتأكيد ليست بأن “نفعل ما نريده” بل أن نختار ما “يجب علينا أن نفعله”، أو هي “الحق في اختيار ما لا نريد القيام به”.
وفي المجتمعات الحديثة والديمقراطية، تُعرَّف الحرية على أنها “اختيار فعل الشيء الصحيح”. لكن لسوء الحظ، تعتبر الحرية في بلادنا نضالا دائما، نضالا لا ينتهي في بعض الحالات لأجل فقط ضمان الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل حقوق المساواة بين الجنسين بالنسبة للمرأة. لهذا تبدو العملية شاقة طويلة وقد تحتاج إلى الكثير من الشجاعة.
المنهاج الأكثر إلهامًا للحرية بالنسبة لي شخصيا، وجدته في إنجيل المسيح، فقد كانت مهمة كانت مهمة سيدنا عيسى العظيمة هي تحريرنا “نَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ.” يوحنا 8: 31- 32
فكل شيء يبدأ بقبول عقولنا وأرواحنا للحرية، ورفض كل أنواع العبودية. يقول الرسول بولس”فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا، وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ”. غلاطية 5: 1
بهذه الكلمات فهمنا جيدا معنى المساواة بين جميع الأجناس والأفراد، وأصبحنا أكثر استعدادا لقبول المسير على طريق الحرية كصراع يومي ودائم، يغذيه شعور السلام الرضا بأننا نمتلك شجاعة العيش في هذا العالم مسندين ومؤيدين بتعاليم سيدنا عيسى المسيح.