
أول عبارة في الكتاب المقدس هي “في البدء خلق الله السماوات والأرض”. ونقرأ في المزمور 19 “السماوات تحدث بمجد الله. والفلك يخبر بعمل يديه. يوم الى يوم يذيع كلاما وليل الى ليل يبدي علما.”. كل ما خلقه الله، وما نعاينه كل يوم؛ السماوات والأرض ونور النهار وظلام الليل، كل ذلك يعلن بصوت عالٍ مجد الله. أكثر من ذلك، فالكتاب المقدس يعلن أن الله خلق الإنسان في اليوم السادس، ثم عند الانتهاء أي غداة اليوم السادس يخبرنا أن الله رأى “كل ما عمله فاذا هو حسن جدا” (سفر التكوين 1: 31)
يتناول الكتاب المقدس خلق الإنسان قائلا: “فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم”. لنتأمل بعمق هذه الفكرة الرائعة. خلق الله الرجل والمرأة على صورته. لا يخلق الله تعالى أبدا شيئا منعدم القيمة أو المعنى أو الفائدة. ما من رجل أو امرأة ولدا من قبل أو سيولدان في مستقبل الأيام كائنان خارج هذا النموذج أي صورة الله. طبعا، هناك ملايين الرجال والنساء ممن أفسدوا أو لا زالوا يفسدون في الأرض ويشوهون صورة مجده في أنفسهم، إما عن طريق ارتكاب المعاصي أو الكفر، لكن هذا لا يغير قيد أنملة من حقيقة أن الله خلق كل إنسان على صورته، ومن إعلانه أن خلقه حسن جدا.
للأسف ينظر العديد من الرجال والنساء إلى أنفسهم نظرة استصغار واحتقار، بل هناك من يساوى نفسه بسقط المتاع أو القمامة. وهؤلاء نطلب لهم الهداية والبصيرة عميان عن رؤية معجزة الخلق ككل ومجد خلقهم هم أنفسهم كأفراد. لقد خلقنا الله وسوانا لنكون تحفته الكاملة في سيدنا عيسى المسيح. كل ما خلقه الله حسن وجميل، سواء كان ذلك جبلا مغطى بالثلوج، أو مجد غروب الشمس، أو انتعاش حمام بعد الظهر، أو ولادة طفل. فمن طبيعة كل ما خلق الله أن يكون حسنا وجميلا وصالحا! مصداقا للآية الرائعة في المزمور 100، “لأن الرب صالح. الى الأبد رحمته، والى دور فدور أمانته”