عشاق الملكوت
﷽    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
مقالات

الصلة مع الله تعالى

naderabdelameer 17 فبراير 2022

عندما يفكر المرء في علاقته مع الله تعالى، ينبغي أولا أن يستوعب استحالة هذه العلاقة. فما نحن سوى كائنات محدودة، عاجزة مبدئيا عن الصلة بالكائن الأزلي الأبدي الذي قال عنه النبي إشعياء “هُوَذَا الأُمَمُ كَنُقْطَةٍ مِنْ دَلْوٍ، وَكَغُبَارِ الْمِيزَانِ تُحْسَبُ. هُوَذَا الْجَزَائِرُ يَرْفَعُهَا كَدُقَّةٍ!.” (إشعياء 40: 15) كما تخبر عنه الآية الأولى من الكتاب المقدس معلنة “في البدء خلق الله السماوات والأرض”. وعنه تقول المزامير: “َالرَّبُّ فِي السَّمَاوَاتِ ثَبَّتَ كُرْسِيَّهُ، وَمَمْلَكَتُهُ عَلَى الْكُلِّ تَسُودُ.”(المزامير 103: 19) الله الرحمن الرحيم كلي القدرة، كلي العلم، كلي الوجود, خلق كل شيء في السماء وفي الأرض. فكيف يمكن الحديث عن قيام علاقة بين الإنسان المحدود وهذا الكائن اللامحدود وجودا وعلما وقدرة؟

العلاقة مستحيلة تماما طبعا من منظور إنساني بحت. مع ذلك، فإن الله الكلي القدرة، الكلي الوجود، الكلي العلم، قد أوجد سبيلا للتواصل معه. فقد أتاح لنا طريقا لهذا للتواصل بتجسده تعالى إنسانا. يقول الإنجيل الشريف “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي يدنا عيسى المسيح أَيْضًا الذي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ” (فيليبي 2: 5- 9). لقد أوجد الله الرحمن الرحيم، في سيدنا عيسى المسيح، سبيلا للناس رجالا ونساء  لأجل التواصل معه, ويضيف الإنجيل الشريف قائلا “لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ.” (يوحنا 3: 17) لذلك فكل من يؤمن بسيدنا عيسى ويسلمه قلبه وحياته فهو في صلة مع الله إلى الأبد.

إن الصلة مع الله هي فعل محبة اتاحه الله لكل من يؤمن بسيدنا عيسى. يقول يوحنا في رسالته الأولى: “بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. فِي هذَا هِيَ الْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا اللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا”.. لذلك نقول أن كل من آمن بسيدنا عيسى المسيح فهو حتما في صلة لا تنقطع مع الله إلى الأبد.

Arise Media & IT Consultancy Made by Arise Media IT Consultancy ltd

اكتشاف المزيد من عشاق الملكوت

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة