عشاق الملكوت
﷽    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
مقالات

رحلة امرأة مع الألم والغفران

naderabdelameer 16 أبريل 2022

“كيف يفعل بي ما فعله؟” سؤال تردد في ذهني وأنا جالسة في عيادة طبية أنتظر دوري لإجراء اختبار طبي بحثًا عن أية أمراض ذات صلة بخيانة زوجي لي. كان قد مضى على زواجي 14 عامًا عندما اكتشفت أن زوجي لم يكن مخلصًا لعهد زواجنا. ورغم شكي في الأمر لسنوات عدة، إلا أنني لم أتمكن يوما من إثبات الخيانة. كلما حاولت السؤال والوصول إلى الحقيقة كانت تتغلب على أكاذيبه وسلطته وغضبه من كوني كنت أستجوبه أو اتهمه باطلا بمسائل خير أخلاقية. كنت عندها أتكور في مكاني خجلا من نفسي، لكن عميقا في قلبي كنت أشعر أن شيئًا ما لم يكن على ما يرام. وأخيرا ظهرت حقيقة خيانته ساطعة. وهكذا وجدت نفسي في ذلك اليوم في غرفة الفحص الطبي انتظر مجيء إحدى الممرضات. عندما دخلت الممرضة الغرفة، تأكدتْ من اسمي ومعلوماتي. وشرعت في السؤال عن سبب مجيئي. فشرحت لها الموقف كاملا. لكن أثناء استعدادها لإجراء الاختبار، قالت لي بصوت أمومي لطيف، “تعرفين أن الكتاب المقدس يقول … كما غفر لكم الرب، عليكم أنتم أيضًا أن تغفروا للآخرين. عليك أن تسامحيه …” ظلت هذه الكلمات تتردد في رأسي عدة مرات لأسابيع وأشهر وحتى لسنوات تلت.

الغفران، الصفح … كلمات فكرت فيها كثيرًا، وصليت من أجلها، وسعيت إلى فهمها من الكتب المختلفة والناس ومن الكتاب المقدس. لقد رأيت بشكل مباشر من حولي عواقب عدم التسامح التي أدت دائما إلى الكراهية والغضب والمرارة والعزلة. وكان والدي قال ذات مرة أن المرارة شبيهة بأحد يشرب السم لكنه في نفس الوقت يتوقع موت الشخص الآخر. بعد بضع سنوات من محاولة التصالح مع زوجي، تيقنت أن زواجي كان بصدد التفكك نظرا للعديد من المشاكل، كما أدركت أنني قريبا سأكون بمفردي. كانت إحدى أكبر مخاوفي هي شعوري بالمرارة والغضب. كيف لي أن أغفر لمن كان وعد أن يحبني ويعتني بي مدى الحياة ثم نكث عهده؟ لذلك التجأت إلى إلهي، ربي، جاثية غالبًا على ركبتي في الصلاة أو باكية في سريري ليلا، متوسلة إليه أن يساعدني حتى لا أشعر بالمرارة ويعينني على الصفح. كان الصفح والغفران بالنسبة لي سيرورة لا فقط حدثًا يحدث دفعة واحدة. أحيانا كان ذلك عبارة عن تصريح شفهي رقيق في شكل صلاة. وأحيانا كان صفحة مكتوبة بخط اليد وبألم في القلب، في دفتر يومياتي. وأحيانا كان عبارة عن قطعة صغيرة من الورق أخط عليها بيدي ما تعرضت له من ظلم ثم أربطها بحجر صغير وألقي بها في بركة ماء علامة على التخلص من ألمي. وأحيانًا كان عبارة عن لحظة شفافة أطيع فيها أمر الله أن نصفح عن الآخرين لأنني نعرف أنه تعالى غفر لنا كثيرًا مصداقا لقوله في الكتاب المقدس، “كُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ.” (أفسس 4: 32).

نقرأ في الآية 71: 20-21، من كتاب المزامير “نْتَ الَّذِي أَرَيْتَنَا ضِيقَاتٍ كَثِيرَةً وَرَدِيئَةً، تَعُودُ فَتُحْيِينَا، وَمِنْ أَعْمَاقِ الأَرْضِ تَعُودُ فَتُصْعِدُنَا. تَزِيدُ عَظَمَتِي وَتَرْجعُ فَتُعَزِّينِي”. تمسكت بهذه الكلمات التي واساني بها شخص ما في فبراير من عام 2001. وشيئا فشيئا بدأ قلبي بالتشافي، وبمعونة الرحمن، تمكنت من التخلص من ألم الخيانة ومن إحباطاتي وانكساري واختبرت الراحة العظيمة في كنف أبي السماوي ومحبته وإخلاصه ولطفه وفي كنف سيدنا عيسى المسيح. أنا ممتنة له إلى الأبد. المجد لاسمه العظيم.

Arise Media & IT Consultancy Made by Arise Media IT Consultancy ltd

اكتشاف المزيد من عشاق الملكوت

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة