عشاق الملكوت
﷽    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
مقالات

وسط الضيق سلام وغَلَبة

naderabdelameer 22 يونيو 2022

إذا كان هدف المؤمنين رجالا ونساء هو تكريم سيدنا عيسى واستلهام شخصه العظيم، فإن التحلي بالشجاعة يبقى أمرا حيويا. ذلك أن معنى الشجاعة هو امتلاك القوة لتحمل الخطر أو الخوف أو المصاعب. دعونا نتأمل معًا هذا المقطع من الإنجيل الشريف. “قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ.” (يوحنا 16: 33). سياق هذا المقطع هو تهيئ سيدنا عيسى لحوارييه الاثني عشر للاستعداد للحظة رحيله الجسماني عن الأرض وإخبارهم بعودته إلى حضن المولى من حيث أتى. وأهمية هذا المقطع تكمن في كونه من آخر ما أخبر سيدنا عيسى حوارييه، علما أن كلامه الكريم لا يأتيه الباطل من أمامه أو من خلفه.

أهم الأفكار التي تستخلصها من هذا المقطع هي إمكانية حصولنا على سلام حقيقي من خلال التعرف أكثر على سيدنا عيسى وربط الصلة الروحية معه. علاوة على ذلك، نعرف أن حوارييه كان عليهم الاستمرار في العيش وسط العالم بعد رحيله، وبالتالي مواجهة مختلف أصناف الضيق (من خطر وخوف ومصاعب شتى)، لذلك كان عليهم التحلي بالشجاعة (التغلب على الخطر والخوف والمصاعب) لأن سيدنا عيسى كإمام لهم غلب العالم أي تغلب على كل المخاطر والمصاعب.

فمن خلال موت سيدنا عيسى وقيامته، تم التغلب على النظام الذي يحكم العالم، وهو نظام برمجه الشيطان وسهر على التحكم فيه. ذلك أن سيدنا عيسى كان هو الذبيحة المقدسة التي تمت التضحية بها لأجل خلاصنا جميعًا. لقد هزم السيد المسيح الشيطان وفتح أمام حوارييه طريقًا للحياة في سلام مع الله تعالى. لكننا مع ذلك لا نزال نعيش في العالم الذي برمجه الشيطان الرجيم متسببا باستمرار في شتى أنواع الضيقات والمصاعب التي تعترض سبيل أتباع السيد المسيح. إلا أن إيماننا بسيدنا عيسى المسيح إماما مخلّصا يمنحنا حتما الشجاعة والغلبة على إبليس اللعين وحيله التي تملانا خوفا من الخطر والصعوبات. لذلك علينا الصمود في المواجهة متحلين بالشجاعة التي منحنا إياها إيماننا، مملوئين بسلام يفوق كل فهم.

Arise Media & IT Consultancy Made by Arise Media IT Consultancy ltd

اكتشاف المزيد من عشاق الملكوت

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة